هل يثبت البنك المركزي أسعار الفائدة اليوم؟.. الأسواق ترجح التثبيت وسط تراجع التضخم وترقب المتغيرات العالمية
تتجه الأنظار اليوم إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في أحد أكثر الاجتماعات أهمية خلال العام، وسط ترقب واسع لقرار أسعار الفائدة في ظل توازن دقيق بين استمرار تراجع معدلات التضخم، والحفاظ على جاذبية أدوات الدين، ومتابعة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
ورغم أن دورة التيسير النقدي بدأت بالفعل خلال الأشهر الماضية، فإن غالبية المؤسسات المالية وبنوك الاستثمار ترجح أن يتجه البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، انتظارًا لمزيد من المؤشرات التي تؤكد استدامة تراجع التضخم واستقرار الأوضاع الخارجية.
إجماع واسع على تثبيت الفائدة
هذا وتشير توقعات معظم بيوت الخبرة إلى أن السيناريو الأقرب هو تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع اليوم، ليواصل البنك المركزي سياسة التريث بعد التخفيضات السابقة، مع تقييم أثرها على معدلات التضخم والنشاط الاقتصادي.
وتأتي هذه التوقعات في وقت تبلغ فيه أسعار العائد الأساسية حاليًا:
سعر عائد الإيداع: 19%
سعر عائد الإقراض: 20%
سعر العملية الرئيسية: 19.5%
اتش سي للأوراق المالية: التثبيت هو السيناريو الأقرب
في هذا الإطار، توقعت هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة HC للأوراق المالية والاستثمار، أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع اليوم.
وأرجعت ذلك إلى عدة عوامل أبرزها:
استقرار سوق الصرف.
تحسن تدفقات النقد الأجنبي من مصادر متعددة.
قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب التداعيات الإقليمية.
رغبة البنك المركزي في مراقبة اتجاهات التضخم قبل استئناف دورة خفض الفائدة.
كما ترى HC أن الباب قد يظل مفتوحًا أمام استئناف التيسير النقدي خلال النصف الثاني من العام إذا استمرت الضغوط التضخمية في التراجع واستقرت الأوضاع الجيوسياسية.
لماذا يميل المركزي إلى التثبيت؟
يرى محللون أن قرار التثبيت يستند إلى مجموعة من الاعتبارات الاقتصادية، أهمها:
- استمرار تراجع التضخم
شهدت معدلات التضخم تباطؤًا مقارنة بالذروة التي سجلتها خلال العامين الماضيين، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة للمناورة، لكنه في الوقت نفسه يدفعه للتأكد من استدامة هذا الاتجاه قبل اتخاذ خفض جديد للفائدة.
- الحفاظ على استقرار سوق الصرف
يمثل استقرار سعر صرف الجنيه أحد أهم أولويات السياسة النقدية، خاصة مع تحسن موارد النقد الأجنبي وعودة التدفقات الاستثمارية، ما يجعل التسرع في خفض الفائدة خيارًا أقل ترجيحًا في الوقت الحالي.
- المتغيرات الجيوسياسية العالمية
لا تزال التطورات الإقليمية وحالة عدم اليقين في الأسواق العالمية عاملًا مؤثرًا في قرارات البنوك المركزية، ما يدفع المركزي المصري إلى تبني سياسة أكثر حذرًا حتى تتضح الصورة بشكل أكبر.
- تقييم أثر التخفيضات السابقة
يفضل البنك المركزي عادة منح الأسواق الوقت الكافي لاستيعاب أثر قراراته السابقة قبل الانتقال إلى خطوة جديدة في دورة التيسير النقدي، خاصة أن انتقال أثر السياسة النقدية إلى الاقتصاد الحقيقي يحتاج عدة أشهر.
هل ينتهي مسار خفض الفائدة؟
يرى اقتصاديون أن تثبيت الفائدة – إذا حدث – لا يعني انتهاء دورة التيسير النقدي، وإنما يعكس رغبة البنك المركزي في إعادة تقييم المشهد الاقتصادي قبل اتخاذ خطوات جديدة.
وفي حال استمرار انخفاض التضخم واستقرار سوق الصرف وتحسن المؤشرات الاقتصادية، فقد يعود المركزي إلى خفض أسعار الفائدة في اجتماعات لاحقة خلال العام، وفقًا لتقديرات عدد من المؤسسات المالية.
السيناريو الأكثر ترجيحًا
في ضوء المؤشرات الحالية، يبدو أن قرار تثبيت أسعار الفائدة هو السيناريو الأكثر احتمالًا خلال اجتماع اليوم، مدعومًا بتوافق واسع بين بنوك الاستثمار والمحللين، في ظل استمرار تراجع التضخم من ناحية، ورغبة البنك المركزي في الحفاظ على الاستقرار النقدي ومراقبة التطورات المحلية والعالمية قبل استكمال دورة التيسير النقدي من ناحية أخرى
