النفط يتراجع بعد تصريحات ترامب المتفائلة بشأن إيران

تراجعت أسعار النفط اليوم الجمعة، بعدما تبنّى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نبرة متفائلة بشأن احتمالات التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب “بلومبرج”.

وانخفض خام “برنت” ليقترب من 98 دولارًا للبرميل، مقلصًا مكاسبه الأسبوعية، في حين استقر خام غرب تكساس الوسيط قرب 93 دولارًا. وادعى ترامب، دون تقديم أدلة، أن طهران وافقت على شروط طالما رفضتها، من بينها فتح مضيق هرمز، إلا أن إيران لم تؤكد هذه التنازلات علنًا.

 

وقال بعض قادة دول الخليج وأوروبا إن التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران قد يستغرق نحو ستة أشهر، مشيرين إلى ضرورة تمديد وقف إطلاق النار ليشمل هذه الفترة، وفقًا لمسؤولين.

 

وقد تعرض سوق النفط لاضطرابات كبيرة بسبب الصراع الذي يقترب الآن من يومه الخمسين، إذ تسبب في صدمة غير مسبوقة للإمدادات، بعدما أوقفت طهران معظم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس تدفقات النفط العالمية. ومؤخرًا، فرضت الولايات المتحدة أيضًا حصارًا بحريًا خاصًا بها.

 

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي الأسواق لدى “فيليب نوفا”: “السمة المهيمنة الآن ليست التصعيد، بل الاستقرار”، مضيفة: “أسواق النفط ترسل رسالة واضحة: الخوف هو ما دفع الأسعار للصعود، والدبلوماسية تدفعها للتصحيح، بينما سيبقى عدم اليقين عاملًا رئيسيًا للتقلبات المقبلة”.

 

وخلال الحرب التي بدأت في فبراير بعد هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، أثار ترامب ارتباك المستثمرين مرارًا بتصريحات متناقضة وتغييرات سريعة في مواقفه بشأن مدة الصراع والتهديدات المحتملة وما تم الاتفاق عليه، كما أظهر في بعض الأحيان ميلًا للتراجع عن مواقفه عندما تبدو الأسواق رافضة لسياساته.

 

وقال الرئيس الأمريكي أمس الخميس، إنه لا يتوقع الحاجة لتمديد هدنة لمدة أسبوعين للتوصل إلى اتفاق، متوقعًا حلًا “قريبًا نسبيًا”، لكنه أشار إلى أنه قد يمددها إذا لزم الأمر. كما ذكر أنه قد يسافر إلى باكستان، التي استضافت الجولة الأولى من المحادثات، في حال التوصل إلى اتفاق مع إيران.

 

وفي تصريحات لاحقة خلال فعالية في نيفادا، حاول ترامب طمأنة الناخبين بشأن تكاليف المعيشة مع ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الصراع، مؤكدًا أن الحرب في إيران “تسير بشكل ممتاز” وأنها ستنتهي قريبًا.

 

وبعد فترة من التداولات شديدة التقلب، هدأت تحركات الأسعار، حيث تداول خام برنت ضمن نطاق يقارب 10 دولارات للبرميل هذا الأسبوع، مقارنة بنطاق قياسي بلغ 38 دولارًا في منتصف مارس. كما تراجع مقياس تقلب عقود الشهر الثاني للخام إلى أدنى مستوياته منذ أوائل الشهر الماضي.

 

وفي سياق متصل، توصلت إسرائيل ولبنان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وهي خطوة قد تسهم في تهدئة التوترات الإقليمية، إذ تخوض إسرائيل مواجهات مع حزب الله، الحليف الرئيسي لإيران. وربطت طهران وقف إطلاق النار في لبنان بشروط لوقف القتال مع واشنطن، فيما أعرب ترامب عن أمله في أن “يتصرف حزب الله بشكل جيد”.

 

ولا يزال التحكم في مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، محل خلاف، في ظل استمرار الحصار المزدوج الذي أبقى حركة الملاحة شبه متوقفة. وتخطط إيران لفرض رسوم على السفن مقابل العبور حتى بعد انتهاء الحرب.

 

وقالت ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة لدى “سي آي بي سي برايفت ويلث”: “السوق يوازن بين تحسن الأخبار والواقع الذي يشير إلى أن أي تأخير في عودة الأمور إلى طبيعتها يعني مزيدًا من خسائر الإمدادات وتشديد الأساسيات على المدى القريب”، مضيفة: “رغم وجود تقدم جيوسياسي إيجابي، فإنه لم ينعكس بعد على تدفقات النفط، التي لا تزال مقيدة بوضوح”.

 

ونظرًا للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، حذر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، من أن استعادة جزء كبير من إنتاج النفط والغاز المتعطل قد تستغرق ما يصل إلى عامين، مؤكدًا أن أي تعافٍ سيكون تدريجيًا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.