أعلنت مؤسسة التمويل الدولية إطلاق خمسة مشروعات جديدة في مصر وأجزاء أخرى من أفريقيا، تستهدف دعم تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز خلقبقيمة فرص العمل، في قطاعات تمويل المناخ والرعاية الصحية والأمن الغذائي، بإجمالي استثمارات تتجاوز 208 ملايين دولار.
وتعكس الحزمة الجديدة توجهاً لتعميق التمويل الأخضر، وتوسيع الشمول المالي، وتعزيز مرونة القطاع الخاص، في إطار دعم تحول الاقتصاد المصري نحو نموذج أكثر استدامة وتنافسية.
وقّعت المؤسسة مشروعاً جديداً مع بنك مصر، بهدف التوسع في التمويل الأخضر وتسريع الاستثمارات في كفاءة الطاقة، والنقل المستدام، والمباني الصديقة للبيئة، والطاقة المتجددة.
ويستند المشروع إلى استثمار بقيمة 150 مليون دولار، مع توسيع إتاحة التمويل للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتخصيص 20% من محفظة الإقراض للشركات المملوكة للنساء، في إطار تعزيز الشمول المالي.
كما أطلقت المؤسسة برنامجاً استشارياً مع البنك المصري لتنمية الصادرات، لتطوير آليات حوكمة البيانات وإعداد تقارير المناخ، ضمن برنامج “مصر 30 بحلول 2030″، بما يمكّن البنك من قياس وتتبع أثر معاملاته الخضراء، وزيادة تمويل المشروعات الداعمة للمناخ، ودعم التحول إلى الاقتصاد الأخضر.
أول عملية توريق محلية لمؤسسة تمويل دولية في مصر.
وفي خطوة لتعميق سوق أدوات الدين، دخلت المؤسسة في شراكة مع جلوبال كورب جروب لتوسيع خدمات التأجير التمويلي والتخصيم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في المجتمعات الأكثر احتياجاً.
ويحظى المشروع بدعم استثمار مزدوج العملة بقيمة 30 مليون دولار، ويمثل أول عملية توريق بالعملة المحلية تنفذها المؤسسة في مصر، وأول استثمار لمؤسسة تمويل إنمائي في توريق نشاط التأجير التمويلي داخل البلاد، بما يسهم في تنويع مصادر التمويل وتعزيز كفاءة سوق رأس المال.
كما أوضحت المؤسسة أن استثمارها في «جلوبال كورب» مدعوم بآلية خفض تكلفة سعر المبادلة ضمن مرفق تمويل مدمج تقوده حكومة هولندا لدعم المجتمعات المضيفة والنازحين قسراً في شرق أفريقيا والشرق الأوسط، إضافة إلى دعم برنامج تطوير أسواق رأس المال التابع لمجموعة البنك الدولي في مصر، والممول من الحكومة السويسرية عبر أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية السويسرية ومن خلال مرفق التمويل المستدام.
وفي قطاع الرعاية الصحية، أبرمت المؤسسة شراكة مع «جي إم إي دي» القابضة وشركاتها التابعة، بهدف توسيع إتاحة الرعاية الصحية عالية الجودة في مصر وشرق أفريقيا، من خلال زيادة الطاقة الإنتاجية وتوفير معدات طبية متقدمة.
ويستند المشروع إلى استثمار بقيمة 15 مليون دولار، إلى جانب برامج تدريب متخصصة للأطقم الطبية على أحدث التقنيات، بما يعزز البنية التحتية الصحية ويرفع كفاءة الخدمات.
كما وقّعت المؤسسة شراكة مع «بريدفاست»، وهي منصة تكنولوجية لسلاسل إمداد السلع الاستهلاكية، بهدف تسريع توسع أعمالها وخلق فرص عمل في مجالات الخدمات اللوجستية والتصنيع والتكنولوجيا وخدمة العملاء.
ويدعم المشروع الأمن الغذائي عبر تطوير بنية توزيع متقدمة، وتوسيع وصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى أسواق التجزئة، باستثمار يبلغ 13 مليون دولار.
وجرى توقيع المشروعات خلال زيارة نائب رئيس المؤسسة لأفريقيا، إثيوبس تفارا، إلى مصر، وعلى هامش منتدى “الابتكار من أجل المرونة: التمويل من أجل مستقبل مستدام”، الذي استضافته مجموعة البنك الدولي بالتعاون مع البنك المركزي المصري، بهدف دفع أجندة التمويل المستدام وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ في أفريقيا.
ويأتي المنتدى ضمن برنامج «مصر 30X30»، الذي يجمع شركاء من القطاعين العام والخاص لحشد التمويل الخاص لمشروعات التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه في عدد من الدول، بتمويل من الوزارة الاتحادية الألمانية المعنية بالبيئة والعمل المناخي وحماية الطبيعة والسلامة النووية.
من جانبه، قال حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، إن تغير المناخ لم يعد قضية بيئية فحسب، بل أصبح قضية مالية، مشيراً إلى أن البنك المركزي أطلق مبادئ إرشادية للتمويل المستدام في 2021، ولوائح ملزمة في 2022، ومتطلبات للإفصاح المرتبط بآلية تعديل حدود الكربون بدءاً من 2025، في إطار تعزيز استقرار القطاع المصرفي ورفع تنافسية الاقتصاد على المدى الطويل.
ومنذ بدء عملياتها في مصر، استثمرت المؤسسة وحشدت تمويلات تقارب 10 مليارات دولار، فيما تبلغ محفظتها الاستشارية نحو 27 مليون دولار، دعماً لتوسيع إتاحة التمويل، وزيادة الاستثمارات الداعمة للمناخ، وتعزيز التنافسية الصناعية، وتطوير البنية التحتية، وتحسين جودة الخدمات الأساسية، إلى جانب دعم الشمول بين الجنسين والابتكار الرقمي لتمكين القطاع الخاص من قيادة النمو وخلق فرص العمل.
