الصندوق السيادي المصري يبحث شركاء للاستثمار لبناء محطات تحلية مياه بـ2.5 مليار دولار

تبحث مصر عن شركاء للاستثمار في مبادرة بقيمة 2.5 مليار دولار لبناء أكثر من عشر محطات لتحلية المياه تعمل بالطاقة المتجددة بحلول عام 2025، حيث تحاول القاهرة معالجة ندرة المياه التي تلوح في الأفق.

ويخطط المسؤولون لإنشاء 17 محطة جديدة تعمل بالطاقة الشمسية وغيرها من المصادر الخضراء، حيث يتم بناء كل منها وتملكها وتشغيلها من قبل صندوق الثروة السيادي المصري بالشراكة مع مجموعة من المستثمرين المحليين والأجانب، وفقاً لما قاله الرئيس التنفيذي للصندوق، أيمن سليمان، في مقابلة مع “بلومبرج”، واطلعت عليها “العربية.نت”.

وتعتمد أكبر دولة في العالم العربي من حيث عدد السكان على نهر النيل للحصول على كل مياهها العذبة تقريباً وتواجه عجزاً كبيراً في الإمدادات يخشى المسؤولون أن يتفاقم بسبب إنشاء سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق – الرافد الرئيسي لنهر النيل.

وقال سليمان: “مصر حريصة على بناء قاعدة تكنولوجية مستدامة للسيطرة على مصيرها عندما يتعلق الأمر بالأمن المائي”. وأضاف أن صندوق الثروة يستهدف الحصول على حصة أقلية في جميع المحطات إلى جانب مقدمي العروض الفائزين.

كما أدى النمو السكاني وتغير المناخ إلى جعل مصر عرضة لندرة المياه، حيث يحتاج العالم إلى إنفاق 6.7 تريليون دولار على البنية التحتية للمياه بحلول عام 2030، وفقاً للأمم المتحدة، التي تقول إن حوالي 1.2 مليار شخص يعيشون بالفعل في مناطق تعاني من نقص مائي.

مصر، التي تحتاج إلى حوالي 114 مليار متر مكعب من المياه كل عام لتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة، لا تحصل إلا على حوالي نصف ذلك من المصادر الطبيعية، وفقاً لوزارة الري. وهي تعالج النقص بخطوات تشمل إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي والمياه الجوفية واستيراد أغذية إضافية بدلاً من ري المزيد من المحاصيل.

وقال سليمان إن المحطات السبعة عشر، التي تهدف إلى إنتاج 2.8 مليون متر مكعب من المياه المحلاة يومياً، هي جزء من خطة أوسع لإضافة 6.4 مليون متر مكعب من الطاقة اليومية بحلول عام 2050.

وتشارك جميع وزارات الإسكان والتخطيط والمالية والكهرباء، وستكون الحكومة المتعهدة بالمياه المحلاة “بأسعار تنافسية”.

كانت مصر تشغل 76 محطة لتحلية المياه قادرة على إنتاج ما يقرب من 832 ألف متر مكعب يومياً اعتباراً من مايو، وفقاً لموقع صحيفة الأهرام الحكومية.

تم تصميم أول صندوق سيادي مصري على الإطلاق، والذي تأسس في عام 2018، على غرار المبادرات في ماليزيا والهند. ويهدف الصندوق إلى الشراكة مع القطاع الخاص وتوليد ثروة إضافية من الأصول الحكومية غير المستغلة التي يخطط الصندوق لإدارتها.

وقال سليمان إن العديد من المستثمرين أبدوا اهتمامهم بذلك دون أن يحددهم. سيقدم البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير وشركة التمويل الدولية الدعم الفني والمشورة بشأن العطاء. وقال إنه من المقرر أن يبدأ ذلك في الربع الأول من عام 2022 بمناقصة لإنتاج حوالي مليون متر مكعب.

سيستفيد المشروع من الميزة التنافسية لمصر في إنتاج طاقة متجددة رخيصة وسيسمح أيضاً بالوصول إلى التمويل الأخضر، مما قد يؤدي إلى خفض التكاليف، وفقاً لما قاله الرئيس التنفيذي.

يأتي حوالي 8.6% من الكهرباء في مصر من مصادر الطاقة المتجددة، بهدف رفع تلك النسبة إلى 20% بحلول عام 2022 وأكثر من الضعف بحلول عام 2035. تعد محطة بنبان للطاقة الشمسية، التي تبلغ تكلفتها 4 مليارات دولار بالقرب من مدينة أسوان، واحدة من أكبر المحطات في العالم، بينما تدير الدولة أيضاً مزارع الرياح على طول البحر الأحمر.

وقال مجلس الوزراء المصري الشهر الماضي إن المسؤولين أجروا محادثات مع شركة Scatec ASA النرويجية بشأن التعاون المحتمل في مشروعات تستخدم الطاقة المتجددة لتحلية المياه.

قال سليمان “سندير أنواعاً مختلفة من الشراكات لتلبية جدول زمني صارم للغاية”، مشيراً إلى “شهية كبيرة”.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.